السيد الگلپايگاني

544

القضاء والشهادات (1426هـ)

وكيف كان ، فإن قسّم الورثة التركة وظهر الدين ، فتارة : يكون الدين مستوعباً لها ، وأخرى : لا يكون كذلك ، فبناءاً على مختار ( القواعد ) وبعضهم قد قسموا مالًا هو لهم ، فالقسمة صحيحة ، وحينئذ يتعلّق حق الديّان - المتعلّق سابقاً بكلّي التركة - بالسهام المتشخصة بالتقسيم والمتحققة خارجاً بيد كلّ واحد من الورثة ، فإن أدّوا جميعهم الدين فقد استقرّ ملكهم ، وإن أدّى بعضهم دون بعض ، فقد استقرّت مالكية من أدّى دون من امتنع . قد يقال : إن هذه التركة تكون كالمال المرهون الذي ليس لصاحبه ، ولا يجوز للمرتهن التصرف فيه إلا مع إذن الآخر ، فكيف تكون قسمة الورثة للتركة صحيحة بدون إذن الديّان ، حتى يتشخص بهذه القسمة متعلّق حقّهم بعد أن كان كلّياً ؟ لكن يمكن الجواب عنه : بأنه لا مانع من التصرّف غير المنافي لحق الديّان ، فإن أدلة الإرث والقسمة تقتضي جواز التقسيم ، ولا يعارض ذلك مقتضى أدلّة وجوب أداء الدين ، غير أن متعلّق حق الديان أصبح شخصيّاً بعد أن كان كلّياً ، وهذا لا مانع منه ، لأنه يكون نظير ما إذا أدّوا نصف الدين قبل التقسيم وبقي النصف الآخر ، نعم ، لو كان الشأن بحيث إذا لم يؤدّ جميع الدين كان جميع التركة كالمال المرهون من حيث عدم جواز التصرف فيه إلا مع الإذن ، بطلت القسمة وإن لم يمتنع بعض الورثة عن أداء ما عليهم . وعليه ، فلو مات المورّث وعليه الخمس ، واقتسم الورثة التركة ، فأدّى بعضهم ما عليهم وامتنع البعض الآخر ، فعلى التقدير الأول : يكون من أدّى ما عليه بالنسبة - من المال الواجب أداؤه من جهة الخمس الذي كان على الميت - مالكاً لما بيده ، ومن امتنع لم يجز له التصرف فيما بيده ، وعلى التقدير الثاني : لا يجوز